ابن رشد
40
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )
( 44 ) قال : وقول من قال : إن الإنسان هو من واحد من الأجسام الأربعة البسيطة : ماء أو هواء أو نار أو أرض ، هو قول خارج عن المعقول . وإنما قصد أبقراط مناقضته لشهوة القائلين ، وإلا فالقول به رعونة . وذلك أن هؤلاء اتفقوا على أن الأصل شئ واحد ، ولم يأتوا بحجة مقنعة في إثبات أن الأصل واحد ، ولا أتى واحد منهم في تعيين الجسم الذي ادعى أنه الأصل . ( 45 ) بل حجتهم كلهم حجة واحدة ، أعنى أنه يمكن أن يحتج بها كل واحد منهم . وحجتهم التي سلكوها إنما هي مما ظنوه من جهة انتقال بعضها إلى بعض ، وذلك أنهم ظنوا أن بعضها ينتقل إلى بعض من جهة التكاثف والتخلخل . وكل واحد منهم استعمل هذا النحو من التكون دليلا على تعيينه الجسم الذي اعتقد أنه الأصل من هذه الأجسام الأربعة . ( 46 ) فمن اعتقد أن النار هي « 11 » أصل الأشياء ، قال : إن الدليل على ذلك أن النار إذا تكاثفت صارت هواء وإذا تكاثف الهواء صار ماء ، وإذا تكاثف الماء صار أرضا . ( 47 ) ومن اعتقد أن الأرض هي الاسطقس قال بخلاف هذا ، وهو أن الأرض إذا تخلخلت صارت ماء ، وأن الماء إذا تخلخل صار هواء ، وإذا تخلخل الهواء صار نارا . ( 48 ) ومن قال ، إن الأسطقس هو الماء أو الهواء قال بالوجهين جميعا ، أعنى أنه قال إذا تخلخل الماء صار هواء ، وإذا تكاثف صار أرضا .
--> ( 11 ) هي : في الأصل : هو .